🌧️ قصة الام وبنتها والرحمة الإلهية

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٥
Sen

في يومٍ جميلٍ عمّت فيه الأمطار أرجاء بلدتي، ازدانت السماء بغيمٍ يروي الأرض فرحًا، وخرجتُ إلى فناء بيتي أستمتع بمنظرٍ خلابٍ زاد نفسي بهجةً وسعادة.

لكنني لم أكن أعلم أن خلف هذا الجمال، كانت مأساة عظيمة تحلُّ على أسرةٍ صغيرة، أمٍّ حاملٍ وابنها وابنتها الصغيرة، ووالدهم السائق.


مرت الساعات، ثم علمت بقصتهم الحزينة، ولم أتوقع أن صاحبة القصة ستأتي إليّ في مقر رقيّتي بعد أيام.

تعالوا معي — يا إخوتي — لنعيش هذه القصة المؤثرة، سائلين الله السلامة والعافية.


في ذلك اليوم الماطر، طلبت الأم الحامل من ابنها أن يذهب بها إلى السوق لتشتري بعض حاجات المنزل، دون أن تعلم أن ذلك الخروج سيكون الأخير في حياتها.

ركبت الأم ومعها ابنها يقود السيارة، وأجلست ابنتها الصغيرة — ذات الست سنوات — في المقعد الخلفي.

كان المطر ينهمر بغزارة، والطرق مبتلة، والمناظر خلابة، لكن القدر كان يخبّئ مشهدًا آخر…


انزلقت السيارة بفعل المطر، وبدأت تتقلب في الطريق!

خرجت البنت الصغيرة من السيارة مفزوعة، والمطر يصب بغزارة، والهواء يعصف بشدة، لترى مشهدًا لن تمحوه الأيام من ذاكرتها…

رأت أمها ملقاةً على الأرض، قد غطّاها الناس معلنين وفاتها — وهي حامل — بينما أخوها في صدمة لا يتحدث، والبنت ترتجف خوفًا وذهولًا.


🕊️ رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.


مرت الأيام، لكن الصغيرة لم تعد كما كانت.

كلما سمعت صوت المطر أو العواصف، فزعت وارتجفت، تغلق الأبواب والنوافذ، وإن كانت في الخارج تهرع إلى الداخل باكية خائفة.

أصابها خوف شديد واضطراب نفسي جعلها ترفض الذهاب إلى المدرسة، حتى قاربت التاسعة من عمرها.


لكن رحمة الله كانت أقرب وأعظم.

شفاها الله بجلساتٍ بسيطة من الرقية، وبزيتٍ استمرت عليه بإيمانٍ ويقين، فبدأت حالتها تتحسّن يومًا بعد يوم.

حتى تعافت تمامًا، وعادت إلى دراستها، وتفوّقت، وحصلت على شهادة الثانوية العامة، ثم تزوجت بحياةٍ مستقرةٍ وسعيدة.



✍️ من قصص الراقي المناعي